السيد محمد الحسيني الشيرازي

567

الفقه ، السلم والسلام

ماء مالحاً فأفسد طعمه ، وإن كربلاء وماء الفرات أول أرض وأول ماء قدس الله وبارك عليه فقال لها : تكلمي بما فضلك الله ، فقالت : أنا أرض الله المقدسة المباركة الشفاء في تربتي ومائي ولا فخر ، بل خاضعة ذليلة لمن فعل بي ذلك ولا فخر على من دوني بل شكراً لله ، فأكرمها وزادها بتواضعها وشكرها لله بالحسين عليه السلام وأصحابه - ثمّ قال أبو عبد الله عليه السلام - : من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر وضعه الله » « 1 » . وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : « إن في السماء ملكين موكلين بالعباد فمن تواضع لله رفعاه ومن تكبر وضعاه » « 2 » . وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : « فيما أوحى الله عز وجل إلى داود عليه السلام يا داود كما أن أقرب الناس من الله المتواضعون كذلك أبعد الناس من الله المتكبرون » « 3 » . وعن الحسن بن الجهم قال : سألت الرضا عليه السلام فقلت له : جعلت فداك ما حد التوكل ؟ فقال لي : « أن لا تخاف مع الله أحداً » . قال : قلت : جعلت فداك فما حد التواضع ؟ فقال عليه السلام : « أن تعطي الناس من نفسك ما تحب أن يعطوك مثله » . قلت : جعلت فداك أشتهي أن أعلم كيف أنا عندك ؟ فقال عليه السلام : « انظر كيف أنا عندك » « 4 » . وعن معاوية بن وهب قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « اطلبوا العلم وتزينوا معه بالحلم والوقار وتواضعوا لمن تعلمونه العلم وتواضعوا لمن طلبتم منه العلم ولا تكونوا علماء جبارين فيذهب باطلكم بحقكم » « 5 » . وعن محمد بن سنان رفعه قال : « قال عيسى بن مريم عليه السلام للحواريين : لي إليكم حاجة اقضوها لي ، فقالوا : قضيت حاجتك يا روح الله ، فقام فغسل أقدامهم فقالوا : كنا أحق بهذا منك ، فقال عليه السلام : إن أحق الناس بالخدمة العالم ، إنما تواضعت هكذا لكيما تتواضعوا بعدي في الناس كتواضعي لكم - ثمّ قال عيسى عليه السلام - : بالتواضع

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 14 ص 515 - 516 ب 68 ح 19722 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 11 ص 296 ب 28 ح 13080 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 123 - 124 باب التواضع ح 11 . ( 4 ) الأمالي للصدوق : ص 240 المجلس 42 ح 8 . ( 5 ) منية المريد : ص 162 ب 1 ق 1 الأمر الرابع .